الصفحة 21 من 40

وليشتدن في الدنيا خوفك، وليكثرن في الدنيا بكاؤك.

وهذا عمرو بن مرة يقول: أكره أن أمر بمثل في القرآن فلا أعرفه؛ لأن الله تعالى يقول: {وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ} .

(ج)تأثر السلف بالقرآن عند سماعه أو تلاوته:

فمنهم من كانت تسيل الدموع من عينيه سيلًا غزيرًا، ومنهم من كان يُصعق ويُغشى عليه، ومنهم من كان يفيض الدمع من مآقيه فيقشعر جلده ويلين قلبه ويرتجف، ومنهم من كان يخر ميتًا.

لقد استجاب السلف لنداء الله تعالى: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ} فكانوا كما وصفهم ربهم عز وجل: {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ} وهذه بعض أحوالهم.

كان عمر رضي الله عنه يمر بالآية في ورده فتخنقه فيبكي حتى يسقط، ثم يلزم بيته حتى يُعاد يحسبونه مريضًا.

وعن نافع قال: كان ابن عمر إذا قرأ: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ ... } يبكي حتى يغلبه البكاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت