الصفحة 9 من 27

من غرائب توجيه الإسلام إلى خلق علو الهمة ما رواه البخاري عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الله يحب العطاس، ويكر التثاؤب، فإذا عطس أحدكم فحمد الله - تعالى - فحق على كل مسلم سمعه أن يشمته. أما التثاؤب فإنما هو من الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع، فإن أحدكم إذا تثاءب ضحك منه الشيطان» .

فالعطاس الذي لا يكون عن مرض كالزكام - هزة عصبية - موقظة للنشاط والعمل، بخلاف التثاؤب فهو من ظواهر الفتور والكسل، وميل الأعصاب إلى الاسترخاء، وعزوف النفس عما يحركها للعمل، وكل ذلك من نزول الهمة، ولذلك جعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - التثاؤب من الشيطان، أي مما يرضي الشيطان، وإنما قال ذلك؛ تنفيرًا منه، وتحذيرًا للمسلم من الوقوع فريسة لمثبطات الشيطان.

فاستعدي للآخرة، وتذكري قول شريف الهمة - صلى الله عليه وسلم: «من كانت الآخرة همه جعل الله غناه في قلبه وجمع له شمله وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت الدنيا همه جعل الله فقره بين عينيه وفرق عليه شمله ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت