إن العبد ليستمد من لحظ الصالحين قبل لفظهم، لأن رؤيتهم تذكره بالله عز وجل، لذا عليك بمن علت همتها وسمت مقاصدها، من إذا رأيتها ذكرت الله عز وجل .. اصحبيها فإنها تعلمك منافسة الزمان، ولتكوني معها مفاتيح للخير مغاليق للشر ..
يقول عمر - رضي الله عنه: (ما أعطي عبد بعد الإسلام خيرًا من أخ صالح، فإذا رأى أحدكم ودًا من أخيه فليتمسك به) .
«اصحبي من إذا ساءت منك الظنون وضاقت بك الأرض .. وجدت عندها من الانشراح والقوة والطمأنينة ما يذهب ذلك كله» .
{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا}
لتعلو همتك لابد من الصبر، بادري في كل الظروف ولا تستسلمي للأمر الواقع حماية لهمتك من أن تهمد. ومن أخرت الفرصة عن وقتها فلتكن على ثقة من فوتها.
ولنا في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحسن الأسوة .. فإنه لما خرج مهاجرًا إلى المدينة ومعه أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - لقيا في طريق الهجرة بريدة بن الحصيب الأسلمي في ركب من قومه فيما بين مكة والمدينة، فدعاهم إلى الإسلام فأسلموا، فلم يشغله مطاردة قريش إياه عن واجب الدعوة إلى الله.