الصفحة 14 من 40

يقول الشيخ علي الطنطاوي [1] رحمه الله:

«إنَّ الله ركّب هذه الشهوة في الإنسان، وجعل لها سِرًّا عجبًا من العجب، وسرُّها أنك إذا وضعتها في موضعها واتَّقيتَ الله فيها سكنت واستقرت، وربحت مع السكينة والاستقرار الصحبة في الدنيا والجنة في الآخرة، وإذا أنت أطلقتها ولم تقيِّدها بقيد الشرع والخلق، لم تزل طائشة هائجة كالنار، كلما زدتها حطبًا زادت للحطب طلبًا.

يرى الفاسق المرأة فيملأ منها بصره، فيتبعها قلبه، فلا يزال يتخيَّل فيها المفاتن ويتوهَّم في وصالها الملاذ حتى يعتقد أنَّ لذائذ الدنيا كلِّها ومسرَّاتها قد اجتمعت في لقائها، وأنَّ آلامه كلَّها في بعدها ويجعلها مطلبه من دنياه، ويُجنُّ بها جنونا .. فإن هو استطاع الوصول إليها ورؤيتها رؤية عابرة وجد اللذَّة به، ولكنه وجد أنه لم يشبع منها، ولم ينلْ من وصالها ما كان يصوِّر له وهمه، فيعود إلى التفكير فيها .. وإلى تخيُّل اللذَّة بلقائها .. ويتوهم أن سيحظى هذه المرة بما فاته المرة الأولى، فإذا عاد إليها عادت إليه خيبة الأمل، ولا يزال هذا دأبه معها حتى ييئس من أن يجد عندها لذَّته الموهومة فيتعلَّق

(1) ننصح بقراءة كتاب (يا بنّي) وهي رسالة وجهها الشيخ، للشباب ففيها الكثير من الفائدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت