وأمَّا محاسن المرأة فهي خيالٌ مُتخيَّل، ولا حقيقة لشيء منها في الطبيعة، وإنما حقيقتها في العين الناظرة إليها، فلا تكون امرأةً فاتنةً إلا للمفتون بها ليس غير.
وبهذا يختلف الجمال عند فقد النظر، فلا يفتن الأعمى جمال الصور ولا سِحر الشكل ولا جمال المنظر، وإنما يفتنه صوت المرأة ورائحتها مثلًا.
فلا حقيقة في المرأة إلاَّ المرأة نفسها [1] ، ومتى أخذت المرأة واختيرت لحظ الغريزة فقط، فإنَّ حياتها ستصبح ملأى بالتصنُّع والمصلحة والضجر والتبرم والإلحاح، وسوف يتبدل حياؤها ويقلُّ إخلاصها ويكثر طمعها.
أيها الشاب ..
كأني أسمعك تقول: وماذا في الأمر لو تزوجتها بالحلال، دون أن أسأل عنها أو أعرف سيرتها، يكفي محبتي لها وإخلاصها لي عنوانًا لشرفها؟!
وأقول لك: ما رأيك لو تزوجت هذه المعشوقة ثم اكتشفتَ بعد الزواج والأولاد أنها كانت على علاقة مع شخصٍ آخر أو أشخاص، وربما كان لديهم صور لها عندهم، وأن علاقتها بهم أفضل من علاقتك معها؛ فهي
(1) وحي القلم/ مصطفى صادق الرافعي ج (2) .