لا يألم لفقد المعصية إلاَّ من جعلها أكبر همه، وترك لنفسه الحبل على الغارب، وأطلق الجوارح كلَّها في الشهوات؛ فالعين تنظر العورات، والأذُن تسمع أحاديث الموبقات، والذهن يحفظ هذه الصور والذكريات [1] .
أيها الشاب ..
قلت لأمِّك: إنَّ محبوبتك تلك قد بدَّلت لك طعم الحياة، وبدَّلت قيم الأشياء في نظرك، وجعلتك أقرب إلى العبادة والخشوع من ذي قبل؛ إذ أصبحت تبكي في صلاتك وتخشع في دعائك وترى الوجود جميلا!
أيها الشاب ..
هذه إنما هي خُدعةٌ عظيمةٌ من خُدِع الحياة، خُفِيَت عن المحبِّين كلُّهم من عهد آدم إلى هذا اليوم، وهو أنَّ الرجل يحمل في يده مصباحًا، ويوجِّهه إلى أول امرأة يلقاها، فيراها مُشرقة الوجه بين نساء لا تشرق بالنور وجوههنَّ، فيحسبها خُلقت من النور، فلا يطلب غيرها، ولا يهيم بسواها، وهو لا يدري أنه هو الذي أضاء محيَّاها بمصباح حبِّه.
هذه هي حقيقة الحب، وهي أفقر قصة في الحياة، فهي تتكرَّر دائمًا بمشاهدها وفصولها، لا يتبدَّل فيها إلاَّ الأشخاص الممثلون [2] .
(1) قصص من الحياة/ علي الطنطاي، دار المنارة للنشر والتوزيع جدة.
(2) المصدر السابق.