لفَّته بمنديل الحرير، ووضعت المنديل في شملة، وألقت الشملة في صندوقٍ من الفضة المذهَّبة، وجعلت حول الصندوق الورق الشفيف؛ فأنت كلَّما رفعت حجابًا من هذه الحجُب اشتدَّ جوعك وشوقك إلى ما وراءها.
فإذا بلغت الرغيف حسبته قد قُطِف من قمح الجنة، ثم طحنته الملائكة، ثم عجنته الحور العين.
وأمَّا المرأة الأخرى فتأتيك بالمائدة الحافلة مكشوفة ظاهرة، وأنت لا تأكل المنديل ولا الشملة ولا الصندوق، إنما تأكل الرغيف.
وأنت لا تريد هذه الثياب ولا هذه الأنوار، إنما تريد المرأة، ولعلَّ امرأتك أبهى منها وأجمل.
وهب أنَّ هذه أطرى جسمًا وأحلى وجهًا وأقدر على الفتنة، فمن قال لك إنَّ الجمال هو هذا؟
إنَّ الجمال هو الإخلاص، إنك ترى أمك جميلة في عينيك، حبيبة إلى قلبك، ولعلّ في وجهها أودية وجبالًا .. ولعلَّ فمها كالمغارة الخالية، وترى المرأة التي خانتك وغدرت بك قبيحة بغيضة، وإن كانت في عين الرائي أجمل النساء ..
أخي ..