الأعين؟ بل كيف يرضى أن تأخذ حيِّزًا من تفكيره ليل نهار وهي لا تستحقُّ كلَّ هذا العناء؟!
إنها نظرة واحدة، نظرت فيها إلى هذه المرأة، لو عالجتها وصرفت النظر عنها سَهُل الأمر عليك.
أمَّا أن تُكرِّر النظر إليها، سواءً كانت هذه المرأة في السوق أو في حتى صورة مجلة أو في مسلسل؛ فإنَّ الخيال سَيُوشِّيها ويُزيِّنها بالمبالغات، فينتشر السُّمُّ في جسدك من تلك النظرة، ولن يبقى لك في الدنيا عملٌ سوى ابتغاء الوسيلة إلى تلك اللذَّة.
لذلك أمر الله بغضِّ البصر عن النظرة إلى الحرام، وغضُّ البصر عن المرأة بألاَّ تجعل صورتها تدور في ذاكرتك؛ فإنَّ تكرار النظر يؤدِّي إلى ترسيخ الصورة في الذهن وتعلق القلب بها.
لذلك يقول ابن القيم: «إنَّ النظرة تولد خطرة، ثم تولد الخطرة فكرة، ثم تولد الفكرة شهوة، ثم تولد الشهوة إرادة، ثم تقوى فتصير عزيمة جازمة، فيقع الفعل ولا بدَّ ما لم يمنع مانع» .
وفي هذا قيل:"الصبر على غضِّ البصر أيسر من الصبر على ألم ما بعده" [1] .
(1) الجواب الكافي ص «106» لابن القيم.