وفي تلك الشوارع الضيقة وتلك الممرات الصغيرة التي لم تدسها عجلات السيارات قط، اسألي عن تلك البيوت الفقيرة التي فتحت أبوابها، وتكوم أمامها مجموعة من الأطفال بلباسهم المرقع، وأحذيتهم الممزقة، وهم موجودون حتى في أكبر المدن وأرقاها، فالله عز وجل قد وزع الأرزاق بين عباده بحكمته وعدله وعلمه فأعطى الغني ليشكر، ومنع الفقير ليصبر، وكافأه بأن جعله يدخل الجنة قبل الغني بخمسمائة عام [1] .
أختنا في الله: لا تترددي في أن ترسلي لهم الفائض والزائد من الطعام لديك، خاصة بعد انتهاء الولائم والحفلات والأعراس ونُذكرك هنا بالحديث المروي، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصحيحين حيث يقول: «بئس الطعام طعام الوليمة يُدعي إليها الأغنياء ويُترك الفقراء» ومن يتأمل في حالنا اليوم يجد أنه من المظاهر التي ابتلي بها المسلمون في هذا العصر التباهي، والتفاخر، والإسراف في الولائم، ودعوة الأغنياء والموسرين إليها، ومنعها عن الفقراء والمحتاجين، والإسلام يرعى حقوق الضعفاء
(1) قال عليه الصلاة والسلام: «ويدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام» والحديث رواه الترمذي وقال: حديث صحيح.