أمَّا إذا وقع السَّجع من غير تكلُّفٍ ولا إعمال فكرٍ لكمال الفصاحة ونحو ذلك أو كان محفوظًا - فلا بأس به، بل هو حسن [1] .
5 -كراهة التَّحَجُّر في الدعاء:
والتَّحَجُّر معناه: تضييق ما وسَّعه الله، كقول العامة: «أستغفر الله العظيم من كلِّ ذنبٍ عظيم» ، فما بال الذنوب الصغيرة التي إذا اجتمعت على المرء أهلكته؟ أو أن يقول: «ارحمني وفلانًا، ولا ترحم معنا أحدًا أبدًا» ، كما فعل ذلك الأعرابي الذي بال في المسجد فنهره الصحابة ثم قال: «اللهم ارحمني ومحمدًا ولا ترحم معنا أحدًا» ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «لقد تحجَّرتَ واسعًا» [2] .
ومعنى الحديث: إنك ضيَّقت ما وسَّعه الله وخصصت به نفسك دون غيرك [3] .
6 -كراهة اختصاص الإمام نفسه بالدعاء دون المأمومين:
فعن هارون بن إبراهيم قال: قلت لابن سيرين للإمام
(1) شرح النووي 17/ 64.
(2) رواه أبو داود في كتاب الطهارة - باب الأرض يصيبها البول 2/ 39 برقم 376، والترمذي - أبواب الطهارة - باب ما جاء في البول يصيب الأرض 1/ 404 برقم 147، وصححه الألباني في صحيح أبي داود 1/ 76.
(3) تحفة الأحوذي 1/ 405.