مسألة 1: ما حُكم من يبكي في الدعاء ولا يبكي عند سماع كلام الله تعالى؟
جـ 1: هذا ليس باختياره، فقد تتحرَّك نفسه في الدعاء ولا تتحرَّك في بعض الآيات، لكن ينبغي له أن يُعالج نفسه ويخشع في قراءته أعظم مما يخشع في دعائه؛ لأنَّ الخشوع في القراءة أهم، وإذا خشع في القراءة وفي الدعاء كان ذلك كله طيِّبًا؛ لأن الخشوع في الدعاء أيضًا من أسباب الإجابة، لكن ينبغي أن تكون عنايته بالقراءة أكثر؛ لأنَّ كلام الله فيه الهدى والنور .. وقد كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يتدبَّر ويتعقَّل، وهكذا الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم، ويبكون عند تلاوته، ولهذا لَمَّا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعبد الله بن مسعود - رضي الله عنه: «اقرأ عليّ القرآن» ، قال عبد الله: كيف أقرأ عليك وعليك أُنزل؟ .. قال: «إني أحبُّ أن أسمعه من غيري» ، فقرأ عليه أول سورة النساء حتى بلغ قوله تعالى: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا} قال: «حسبك» قال ابن مسعود: فالتفتُ إليه، أو قال: فرفعتُ رأسي إليه فإذا عيناه تذرفان، يعني يبكي.
(1) هذه المسائل وأجوبتها من كتاب الجواب الصحيح من أحكام صلاة الليل والتراويح. لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله.