فهرس الكتاب
الأول: خوف الميل عن الاستقامة، فإن من خذلان الله تعالى لعبده أن يميل بقلبه عن طريق الاستقامة إلى ضدها، ولذا كان من دعاء سيدنا - صلى الله عليه وسلم: «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك» وهو سيد الخائفين - صلى الله عليه وسلم -.
وعلى هذا يحمل خوفهم عند الموت من أن يموتوا على غير السنة والإسلام، فلم تكن تغلب عليهم المخافة من شيء كغلبة المخافة من هذه.
الثاني: الخوف من إيكال الله العبد إلى حسناته التي تعزز بها واتكل عليها، وهي ليست بشيء عند رحمة الله وفضله، فإذا جعل الأمر إلى الحسنات، وبها المقايضة فيا خيبة تلحق المرء لا يدركه معها خير إلا بفضل الله ومنته.
فإذا اعتز المرء بعمله، وأعجب بطاعته خشي عليه أن يكون مُوكلا إلى ذلك، وبها يلقى جزاءه، والأمر يرجع إلى فضل الله ورحمته بالعبد.
الثالث: الخوف من خاتمة السوء، وهذه التي أخذت من قلوب الأبرار المأخذ الخطير، فأقضّت مضاجعهم، وطردتهم من فرشهم.
قال الإمام سهل بن عبد الله: خوف الصديقين من سوء الخاتمة عند كل خطرة، وعند كل حركة، وهم الذين وصفهم الله إذ قال: وَقُلُوبُهُمْ