إن اختلاف درجات الخوف، وتعددها أحدث ذلك تنوع الخائفين، واختلاف أحوالهم، إلا أن الخائفين يجمل تقسيمهم في طبقتين:
الأولى: طبقة العارفين، وهم الذين غلب عليهم الخوف مما يجلب لهم الإبعاد عن الله تعالى، وقد مضى كلام عنها وما حوته في الفصل السابق.
وهذه الطبقة بنت خوفها على معرفتها بالله تعالى (وكل من عرفه وعرف صفاته علم من صفاته ما هو جدير بأن يخاف من غير جناية) [1] .
فمن عرف الله تعالى بصفاته وكماله وجلاله كان خوفه منه سبحانه أشد، فهو ينظر إلى الله وقدره في نفسه وملكوته، فيعظم منه الخوف حينئذ.
وحقيقة خوف هذه الطبقة كشف عنها الإمام الغزالي - رضي الله عنه- في: (إحياء علوم الدين) حيث قال [2] : أن يغلب على قلوبهم الخوف مما ليس مكروها لذاته بل لغيره.
وضرب على ذلك أمثلة ننتخب منها:
(1) (إحياء علوم الدين) (4/ 195) .
(2) ص (4/ 194) .