المواظبة على الذكر والفكر إلا بانقطاع حب الدنيا من القلب، ولا ينقطع ذلك إلا بترك لذات الدنيا وشهواتها، ولا يمكن ترك المشهيات إلا بقمع الشهوات، ولا تنقمع الشهوة بشيء كما تنقمع بنار الخوف، فالخوف هو النار المحرقة للشهوات، فإن فضيلته بقدر ما يحرق من الشهوات، وبقدر ما يكف عن المعاصي ويحث على الطاعات، ويختلف ذلك باختلاف درجات الخوف كما سبق [1] .
وكيف لا يكون الخوف ذا فضيلة وبه تحصل: العفة، والورع، والتقوى، والمجاهدة، وهي الأعمال الفاضلة التي تقرب إلى الله زلفى. أ. هـ.
فهاتان طريقتان بهما تتضح فضيلة الخوف من الله تعالى، نفع الله بهما.
قال الإمام الغزالي- رحمه الله- في: (إحياء علوم الدين) [2] : اعلم أن الخوف محمود، وربما يظن أن كل ما هو خوف محمود، فكل ما كان أقوى وأكثر كان
(1) ذكر رحمه الله في (الإحياء) (4/ 192 - 196) درجات الخوف والخائفين، وسيذكر ذلك بعد هذا المبحث بتوفيق الله وإذنه.
(2) ص (4/ 192) .