حمدًا لك اللهم يوافي نعمك ويكافئ مزيدك، وصلاة وسلامًا دائمين تامين على صفوة عبيدك، سيدنا وحبيبنا محمد الخائف الوجل، المعصوم من الزلل والخلل، وعلى آله الطيبين، وأصحابه الطاهرين، ومن سار على دربهم إلى يوم اللقاء.
أما بعد:
(فالقلب في سيره إلى الله عز وجل بمنزلة الطائر، فالمحبة رأسه، والخوف والرجاء جناحاه، فمتى سلم الرأس والجناحان فالطائر جيد الطيران، ومتى قطع الرأس مات الطائر، ومتى فقد الجناحان فهو عرضة لكل صائد وكاسر) [1] .
فـ (الخوف من الله) من أسمى منازل الراغب في الوصول إلى الله -تعالى- لأنه يحجبه عن الوقوع في المنهي عنه، ويدفعه إلى الإتيان بالمأمور على وجه كامل تام.
ولأجل ذا كله اهتم العلماء وأهل السلوك بتقنين أحكامه، ورسم معالمه، وإيضاح أحوال سالكيه، حتى
(1) (مدارج السالكين) (2/ 145) .