وقال أحمد بن أبي الحواري رحمه الله: أفضل البكاء: بكاء العبد على ما فاته من أوقاته على غير الموافقة، أو بكاء على ما سبق له من المخالفة.
وقال إبراهيم بن أدهم رحمه الله: الهوى يُردي، وخوف الله يشفي، واعلم أنما يزيل عن قلبك هواك إذا خفت من تعلم أنه يراك.
وقال شقيق البلخي رحمه الله: ليس للعبد صاحب خيرٌ من الهم والخوف، هَمٌّ فيما مضى من ذنوبه، وخوف فيما لا يدري ما ينزل به.
هذا غيض من فيض أقوال السادة العابدين، والنخبة السالكين عن الخوف من الله، وبها يتم ذكر الطريق الأولى لفضيلة الخوف من الله.
وأما الطريق الثانية: فبالتأمل والاعتبار، قال الإمام الغزالي- رحمه الله - في (إحياء علوم الدين) [1] أما الاعتبار فسبيله أن فضيلة الشيء بقدر غنائه في الافضاء إلى سعادة لقاء الله تعالى في الآخرة، إذ لا مقصود سوى السعادة ولا سعادة للعبد إلا في لقاء مولاه والقرب منه، فكل ما أعان فله فضله، وفضيلته بقدر غايته.
وقد ظهر أنه لا وصول إلى سعادة لقاء الله في الآخرة إلا بتحصيل محبته، والأنس به في الدنيا، ولا تتيسر
(1) ص (4/ 197) .