وهذه المناجاة توجب كشف الغطاء بين القلب وبين الرب، ورفع الحجاب المانع من مكافحة القلب لأنوار أسمائه وصفاته، وتجليها عليه، فتعارض (الهيبة) في خلال هذه الأوقات، فيفيض من عنان مناجاته بحسب قوة واردها.
وأما (صون المسامر أحيان المسامرة) : فالمسامرة عندهم أخص من المناجاة، وهي: مخاطبة القلب للرب خطاب المحب لمحبوبه [1] ، فإن لم يقارنها هيبة جلاله أخذت به في الانبساط والإدلال، فتجيء (الهيبة) صائنة للمسامر في مسامرته عن انخلاعه من أدب العبودية.
وأما فصمها المعاين بصدمة العزة: فإن (الفصم) هو: القطع، أي: تكاد تقتله وتمحق بصدمة عزة الربوبية بمعانيها الثلاثة، وهي: عزة الامتناع، وعزة القوة والشدة، وعزة السلطان والقهر، فإذا صدمت المعاين كادت تفصمه وتمحق أثره، إذ لا يقوم لعزة الربوبية شيء، والله أعلم. اهـ [2] .
هذه درجات الخوف الثلاث أتينا عليها بإيضاح وبيان، نسال الله توفيقًا لسلوكها والاتصاف بها.
(1) قال السيد الجرجاني - رحمه الله - في: (التعريفات) (ص 169) : (المسامرة) خطاب الحق للعارفين وكان منه لهم من عالم الأسرار والغيوب. أ. هـ.
(2) (مدارج السالكين) (2/ 143 - 145) .