الصفحة 18 من 26

الخوف تكون مع الإنقطاع عن الله والإساءة في المعاملة له سبحانه.

قال ابن القيم - رحمه الله: وكلما كان عبده به أعرف وإليه أقرب، كانت هيبته وإجلاله في قلبه أعظم [1] .

وباعث هذا الخوف هو تمام العلم بذات الرب وصفاته، فإن ذلك يورث رعشة في القلب، وحزنا دائما، ووجدا في النفس، إذ تلك المعرفة والعلم تورثان الهيبة من الله تعالى، وعظم الإجلال له سبحانه، والخوف من ترك الأدب معه في الخلوة به ومناجاته، ولذا قال الهروي - رحمه الله - في: (منازل السائرين(2/ 143) (مدارج السالكين) : وهي هيبة تعارض المكاشف أوقات المناجاة، وتصون المسامر أحيان المسامرة، وتفصم المعاين بصدق العزة. أ. هـ.

قال ابن القيم - رحمه الله - شارحًا ذلك: يعني: أن أكثر ما تكون الهيئة أوقات المناجاة، وهو وقت تملّق العبد ربه، وتضرعه بين يديه، واستعطافه، والثناء بآلائه وأسمائه وأوصافه، أو مناجاته بكلامه، هذا هو مراد القوم بالمناجاة.

(1) (مدارج السالكين) (2/ 143) وأشار إلى أن هذا الخوف أعلى من خوف العامة- وهو الدرجة الأولى، وأنه خوف أهل الخصوص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت