رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا تغير الهواء وهبت ريح عاصفة، يتغير وجهه، فيقوم ويتردد في الحجرة، ويدخل ويخرج، كل ذلك خوفًا من عذاب الله.
قال الحسن البصري - رضي الله عنه ورحمه: إن المؤمن يصبح حزينًا ويمسي حزينًا، ولا يسعه غير ذلك، لأنه بين مخافتين: بين ذنب قد مضى لا يدري ما الله يصنع فيه، وبين أجل قد بقي لا يدري ما يصيب فيه من المهالك.
ولما حضرت سفيان الثوري -رحمه الله- الوفاة بكى، فقال له رجل: أراك كثير الذنوب؟ فرفع شيئًا من الأرض، فقال: والله لذنوبي أهون عندي من ذا، إني أخاف أن أسلب الإيمان قبل أن أموت.
وكان عبدالله بن المبارك -رحمه الله-: يتقلب على فراشه من الغم، ويقول: من يصبر على أخذ الله، إن أخذه أليم شديد.
هذه شذرة من أخبار القوم في الخوف من المكر، وكيف لا يخافون ذلك إذ {فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} [الأعراف:99] .
الدرجة الثالثة: هيبة الجلال، إذ إن أهل هذه الدرجة هم الذين وصلوا إلى الله، وقربوا منه، فالله معهم بإقباله عليهم، فليس ما هم فيه وحشة الخوف، لأن وحشة