قال الغزالي -رحمه الله- مبينا ذلك - في (إحياء علوم الدين) [1] : فكان مقام الصديق رضي الله عنه مقام الثقة بوعد الله، وكان مقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقام الخوف من مكر الله وهو أتم. أ. هـ.
وورود هذا الخوف على قلوب العارفين إنما هو لارتباط أمورهم وأحوالهم بمشيئة الله، الذي لا يبالي - سبحانه - بإهلاك أحد إن أهلكه،(فكيف لا يخاف ما حق من القول في الأزل، ولا يطمع تداركه، ولو كان الأمر آنفًا لكانت الأطماع تمتد إلى حيلة فيه، ولكن ليس إلا التسليم فيه، واستقراء خفي السابقة من جلي الأسباب الظاهرة على القلب والجوارح ... ، وكيف يؤمن تغير الحال وقلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن، وأن القلب أشد تقلبًا من القدر في غليانها، وقد قال مقلب القلوب عز وجل: {إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ} [المعارج:28] .
فأجهل الناس من أمنه وهو ينادي بالتحذير من الأمن) [2]
روى الشيخان [3] عن السيدة عائشة رضي عنها، أن
(1) ص (4/ 210) .
(2) (إحياء علوم الدين) (2/ 410 - 411) .
(3) البخاري (3206) ومسلم (899) .