الصفحة 15 من 26

أ. هـ.

وهذه الدرجة هي التي قطعت قلوب الصالحين، وأقضت مضاجعهم، فهذا سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «شيبتني هود وأخواتها سورة الواقعة، وإذا الشمس كورت، وعمّ يتسألون» [1] ، فقد قال العلماء: لعل ذلك لما في سورة هود من الإبعاد [2] .

وهذا الخوف (لا يصدر إلا عن كمال المعرفة بأسرار الله تعالى وخفايا أفعاله، ومعاني صفاته التي يعبر عن بعض ما يصدر منها بالمكر، وما لأحد الوقوف على كنه صفات الله تعالى، ومن عرف حقيقة المعرفة، وقصور معرفته عن الإحاطة بكنه الأمور عظم خوفه لا محالة) [3]

وتظهر حقيقة هذه المعرفة الصادر عنها ذلك الخوف في قصة سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر حيث قال عليه الصلاة والسلام: «اللهم إن تهلك هذه العصابة لم يبق على وجه الأرض أحد يعبدك» [4] ، فيقول له أبو بكر - رضي الله عنه - دعْ مناشدتك ربك فإن الله وافٍ لك بما وعدك.

(1) رواه البخاري وحسنه، وصححه الحاكم.

(2) (إحياء علوم الدين) (4/ 209) .

(3) (إحياء علوم الدين) (4/ 210) .

(4) رواه البخاري (3953) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت