الصفحة 14 من 26

قال ابن القيم - رحمه الله- [1] وفي مراقبة العاقبة: زيادة استحضار المخوف، وجعله نصب عينيه، بحيث لا ينساه، فإنه - وإن كان عالما به - لكن نسيانه وعدم مراقبته يحول بين القلب وبين الخوف) أهـ.

الدرجة الثانية: الخوف من المكر، وأوضح ذلك ابن القيم - رحمه الله- حيث قال: يريد - أي: الهروي - صاحب (منازل السائرين) : أن من حصلت له اليقظة بلا غفلة، واستغرقت أنفاسه فيها: استحلى ذلك، فإنه لا أحلى من الحضور في اليقظة، فإنه ينبغي أن يخاف المكر، وأن يسلب هذا الحضور، واليقظة والحلاوة.

فكم من مغبوط بحاله انعكس عليه الحال، ورجع من حسن المعاملة إلى قبيح الأعمال، فأصبح يقلب كفيه ويضرب باليمين على الشمال، بينما بدر أحواله مستنيرًا في ليالي التمام، إذ أصابه الكسوف فدخل في الظلام، فبدل بالأنس وحشة، وبالحضور غيبة، وبالإقبال إعراضا، وبالتقريب إبعادًا، وبالجمع تفرقة، كما قيل:

أحسنت ظنك بالأيام، إذ حسنت

ولم تخف سوء ما يأتي به القدر

وسالمتك الليالي، فاغتررت بها

وعند صفو الليالي يحدث الكدرُ

(1) مدارج السالكين (2/ 142) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت