فاعلم أن أسباب هذه الأمور لا يمكن إحصاؤها على التفصيل، ولكن يمكن الإشارة إلى مجامعها. أهـ.
فذكر أسباب الخاتمة السيئة الأولى، وهما سببان:
الأولى: البدعة، والمراد بها: أن يعتقد الرجل في ذات الله، وأفعاله، شيئًا على خلاف ما هو به فهو في هذا الخطر، والزهد والصلاح لا يكفي لدفع هذا الخطر، بل لا ينجي منه إلا الاعتقاد الحق.
الثاني: ضعف الإيمان في الأصل، ثم استيلاء حب الدنيا على القلب، ومهما ضعف الإيمان، ضعف حب الله تعالى، وقوى حب الدنيا، فإذا جاءت سكرات الموت ازداد حب الله ضعفًا، وحب الدنيا قوة، فإن اتفق زهوق روحه في تلك اللحظة التي خطرت فيها خطرة انقلاب الحب الضعيف لله تعالى إلى بغض، فقد ختم له بالسوء، ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم.
وأما أسباب المرتبة الثانية من الخاتمتين، فهما:
الأول: كثرة المعاصي، وإن قوى الإيمان.
الثاني: ضعف الإيمان، وإن قلت المعاصي.
(وإذ بان لك معنى سوء الخاتمة، وما هو مخوف فيها، فاشتغل بالاستعداد لها، فواظب على ذكر الله تعالى، وأخرج من قلبك حب الدنيا، واحرس عن فعل المعاصي جوارحك، وعن الفكر فيها قلبك، واحترز عن