تَقْوَى الْقُلُوبِ [الحج:32] .
ثالثا: في هذا الموسم والمكان فرصة للتوبة إلى الله -عز وجل- ومحاسبة النفس على تقصيرها، وخطمها بخطام العودة والإكثار من دموع الندم والتوبة، ويكفي ما امتلأت به الصحائف من الذنوب والآثام، ويكفي ما مضى من العمر، وفيه ما فيه من تفريط وغفلة ... وقال -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ} [الحشر:18] . قال ابن كثير في تفسير هذه الآية: «أي حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وانظروا ماذا ادخرتم لأنفسكم من الأعمال الصالحة ليوم معادكم وعرضكم على ربكم» .
قال مالك بن دينار -رحمه الله-: «رحم الله عبدا قال لنفسه: ألست صاحبة كذا؟ ثم خطمها، ثم ألزمها كتاب الله -تعالى- فكان لها قائدًا» .
رابعا: لقد تركت أهلك، وديارك، وأموالك، وأولادك راغبا فيما عند الله -عز وجل- فلا تضيع هذه الأوقات الثمينة، وفرِّغ نفسك من لقاء الناس وكثرة الحديث، وتفرَّغ لأمر آخِرتك، واستشعر هول المطلع وعظمة الجبار.
خامسا: لابد أن يكون الصبر لك شعارًا ودثارًا، فتجمَّل به، واحرص عليه، فأنت في عبادة عظيمة