النبي - صلى الله عليه وسلم - وأطلق سراحهم جميعًا، فكان أعظم عفو في التاريخ ..
وهذا ملك الجبال يأتي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد أن بلغ التكذيب والإيذاء مداه، وبعد أن هام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على وجهه يبحث عمن ينصره فلم يجد، وفي تلك الأجواء ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقرن الثعالب قال: «فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني، فنظرت فإذ فيها جبريل عليه السلام. فناداني فقال: إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم. قال فناداني ملك الجبال، وسلم علي، ثم قال: يا محمد! إن الله قد سمع قول قومك لك، وأنا ملك الجبال، وقد بعثني الله إليك لتأمرني بأمرك فما شئت، إن شئت أطبق عليهم الأخشبين - و الأخشبان: جبلان يحيطان بمكة - فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا شريك له، ولا يشرك به شيئًا» . [متفق عليه] .
هذه هي أخلاقه - صلى الله عليه وسلم - مع أعدائه، يحرص على هدايتهم، ولا يقطع الأمل فيهم، ويرفض أن يكون سببًا في استئصالهم وموتهم على الكفر، وإن كان في ذلك راحته