الصفحة 25 من 26

عملك! فيقول: فأين أهلي وولدي وعشيرتي وما خولني الله؟ فيقول: تركت أهلك وولدك وعشيرتك وما خولك الله وراء ظهرك، فلم يدخل معك قبرك غيري! فيقول: يا ليتني آثرتك على أهلي وولدي وعشيرتي وما خولني الله، إذ لم يدخل معي غيرك!!

قال يزيد الرقاشي: بلغني أن الميت إذا وضع في قبره احتوشته أعمالُه [1] ، ثم أنطقها الله، فقالت: أيها العبد المنفرد في حفرته! انقطع عنك الأخلاء والأهلون، فلا أنيس لك اليوم غيرنا. ثم بكى يزيد، وقال: طوبى لمن كان أنيسه صالحًا، والويل لمن كان أنيسه وبالًا [2] .

(1) احتوشته أعماله: أحاطت به.

(2) ولذلك فإن كل إنسان يندم عند الموت كما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم: «ما من أحد يموت إلى ندم، إن كان محسنًا ندم أن لا يكون ازداد، وإن كان مسيئًا ندم أن لا يكون نزع» أخرجه الترمذي رقم (2403) كتاب الزهد وصححه السيوطي في الجامع الصغير، إلا أنه من حديث يحيى بن عبيد الله قال ابن رجب في أهوال القبور: يحيى هذا ضعفوه. وقال ابن حجر في التقريب: متروك.

* عن أبي مسلم قال: جئت أبا الدرداء وهو يجود بنفسه فقال: ألا رجل يعمل لمثل مصرعي هذا، ألا رجل يعمل لمثل يومي هذا، ألا رجل يعمل لمثل ساعتي هذه، ثم قبض رحمه الله.

* اللهم املأ قلوبنا من خشيتك، وأقبل بقلوبنا على طاعتك، وهوِّن علينا سكرات الموت، واحشرنا في زمرة عبادة الصالحين.

* اللهم اجعل خير أعمالنا أواخرها، وخير أعمالنا خواتيمها، وخير أيامنا يوم نلقاك.

* اللهم واجعل القبور بعد فراق الدنيا خير منازلنا، ووسع في يوم العرض عليك ضيق ملاحدنا، وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة، برحمتك يا أرحم الراحمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت