عامة الدراسي، فإذا كان زملاؤه يحفظون جزءًا أو اثنين من القرآن، فإنه قد تعدى نصف القرآن حفظًا وتجويدًا.
وإذا كان زملاؤه يتعتعون في الأصول الثلاثة فإنه قد حفظ الطحاوية والواسطية عن ظهر قلب، وعلى مثل ذلك فقس.
والطالب عالي الهمة لا ينظر إلى من دونه في أمور الدين والعلم وسائر الفضائل، بل ينظر إلى من هو أعلى منه وأرفع قدرًا.
فهو دائمًا يطلب الكمال وينشد المعالي وينفر من توافه الأمور ويكره سفاسفها.
الصاحب له تأثير كبير في صاحبه، فإن الطبع يسرق من خصال المخالطين، فمن صاحب طلاب العلم والمعرفة حذا حذوهم وطلب العلم مثلهم، ومَنْ صاحب البطالين الذين امتلأت مجالسهم بالكذب والغيبة والنميمة والسخرية والاستهزاء بالآخرين، أوشك على أن يكون مثلهم، فإن النفس تميل إلى ما يشاكلها، وقل أن يسلم من مجالسة هؤلاء أحد، ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير. فحامل المسك إما أن يُحْذيك أي يعطي وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحًا طيبة، ونافخ