كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ [المائدة: 78 - 79] .
3 -لزوم جماعة المسلمين: لأن المفارق لهم يشق العصا بين المسلمين ويفرق كلمتهم ويشتت جهودهم, وينخر في الصف, ويثير الفتن والنزاعات بين المسلمين. ولذلك كانت عقوبته القتل. قال - صلى الله عليه وسلم: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث، وذكر منهم: والتارك لدينه المفارق للجماعة» [المتفق عليه من حديث ابن مسعود] .
ثم أخذهم - صلى الله عليه وسلم - في جولة أخرى خارجة عما كان عليه من قبل ولكنها تقربهم إلى النتائج والى الغاية والنهاية من هذا المطاف كله, وهي غاية المؤمنين من وجودهم في هذا الدنيا، وهي الجنة والمثوبة الأخروية والحوض والكوثر والحور العين. قال - صلى الله عليه وسلم: «ألا وأني فرطكم في الحوض» أي أتقدمكم يوم القيامة إلى الحوض حتى أهيئ لكم الدلاء والكيزان لكي تشربوا منه وأكاثر بكم الأمم «لا تسودوا وجهي» أي بأن ترتكبوا من المعاصي والآثام ما يبعدكم عن الحوض ويحرمكم من الشرب منه.
وفي رواية أحمد: «اعبدوا ربكم وصلوا خمسكم ... إلخ» ففيه الوصايا الكاملة لأركان الإسلام وأعمدته وقوامه, التي طالما عاشها - صلى الله عليه وسلم - مع أصحابه يؤدونها في حياته, فحذرهم من تركها وأمرهم بالتزامها.