الصحيحين نذكرها شرحًا على سبيل الإيجاز. فمنها: رواية ابن ماجة, وفيه: «ألا لا يجني جان إلا على نفسه» وفيه تأسيس قاعدة عظيمة في الشريعة الإسلامية وهي: لا يؤاخذ المرء بجريرة الآخر. ولذلك يقول الله تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} ويقول أيضا: {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} [المدثر:38] .
وفي قوله: «ألا إن الشيطان قد أيس أن يعبد في بلدكم هذا» مثله قوله - صلى الله عليه وسلم - في رواية مسلم: «إلا إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون ولكن في التحريش بينهم» . وفي رواية الباب: «ولكن سيكون له طاعة .. إلخ» فيه تحذير من إتباع خطوات الشيطان وقد قال تعالى: {وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ} [البقرة:168] ورواية جبير بن مطعم عند ابن ماجة فيه التأكيد على أمور مهمة جدا لهذه الأمة وهي:
1 -إخلاص العمل لله: ومعلوم أن الأعمال محجوبة عن القبول إلا بشروط ثلاثة: الإسلام والإخلاص والمتابعة.
2 -النصيحة لولاة المسلمين لما فيها المصلحة العامة للبلاد والعباد وحتى لا تهلك الأمة بسبب عدم إنكار المنكر, وتكون ملعونة كما لعنت بنو إسرائيل قبلها. قال تعالى: لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ *