وقد يحدث الخطأ بصورة أخرى، وهي أن كثيرا من الناس يسافرون بأهليهم إلى مكة، ثم يعتكف الأب في الحرم، أو يقضي غالب وقته فيه، ويغفل تماما عن مراقبة أبنائه وبناته، تاركا لهم الحبل على الغارب؛ فينتج عن ذلك من المساوئ ما يندى له الجبين. ومن مظاهر ذلك: ما رأيناه ورآه غيرنا في أطهر بقعة من التبرج, وتضييع الحشمة لدى بعض البنات، خاصة أن منهن بنات لأسر محافظة.
حقا إن اصطحاب الأبناء إلى البلد الحرام أمر طيب، فيه تربية لهم، وتمكين لهم من إدراك فضيلة الزمان والمكان، ومضاعفة الحسنات، فإذا كان الأب رجلا حازما يستطيع أن يحافظ على رعيته, فحبذا ذاك، وأما إن كان عاجزا عن رعايتهم ومراقبتهم، وضبط تصرفاتهم، فليبق في بيته؛ طلبا للسلامة من الفساد والضرر البالغ، الذي قد يلحق برعيته؛ فيرجع بوزرهم بدلا من الرجوع بالثواب المضاعف [1] .
عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: (كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل العشر شد مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله)
(1) "دروس رمضان ووقفات للصائمين"، للشيخ سلمان العودة.