الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ * سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ [سورة القدر] .
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غُفر له ما تقدم من ذنبه ... » [متفق عليه] .
هذه الليلة الشريفة التي شمر لها القائمون، ومن أجلها اعتكف الصائمون، ليلة هي خير من ألف شهر، فُضلت بها أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - من دون الأمم، ففي موطأ الإمام مالك بسند مرسل: (أن رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، أُرِيَ أعمار الناس قبله، أو ما شاء الله من ذلك، فكأنه تقاصر أعمار أمته، ألا يبلغوا من العمل مثل الذي بلغ غيرهم في طول العمر، فأعطاه الله ليلة القدر خيرا من ألف شهر.
فالفائزة من فازت بتلك الليلة, وحصلت على عظيم الثواب والأجر، وغُفر لها ما تقدمن من الذنب.
فهذه الليلة المباركة: أرجى ما تكون في العشر الأواخر، وهي في الأوتار منها آكد، لما ثبت في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «التمسوها في العشر الأواخر، في الوتر» . وهي أرجى ما تكون في ليلة سبع وعشرين، وهو قول أكثر الصحابة - رضوان الله عليهم - وجمهور العلماء، فقد كان أُبي بن كعب - رضي الله عنه