الصفحة 14 من 15

المجتمع المسلم رافدًا لجاره، مسعفًا مواسيًا، لا يحتمل أن يرى جاره في ضيق وعسر وفاقة، وهو في بحبوحةٍ من العيش منعم مرفَّه.

وكيف يحتمل وجدانه الذي أرهفه الإسلام هذه المفارقة بينه وبين جاره، وهو يسمع قول الرسول - صلى الله عليه وسلم: «ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه، وهو يعلم» [رواه الطبراني وصححه الألباني] [1] .

قصة

رُوي أن رجلًا من ذوي اليسار كان يسكن في جوار قوم، فمات والدهم، وخلَّف لهم دارًا قيمة كبيرة، فاحتاجت الزوجة والأولاد إلى بيع الدار، فاشتراها ذلك الرجل، وأرسل بالمال إليهم، وكان ما يقارب عشرة آلاف درهم.

فلما كان المساء سمع ذلك الرجل بكاء الزوجة والأولاد، فقال لأهله: علام يبكي هؤلاء؟

قالت: على مفارقة دارهم التي عاشوا فيها وألِفوها.

فقال: ولم باعوها؟

قالت: من حاجتهم وفقرهم.

(1) المجتمع المسلم ص (153، 154) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت