لماذا لم يكلف نفسه عناء الاتصال به هاتفيًا والسؤال عنه، إن كان في ذلك عناء؟!
أليس وجوده بجوار جاره في مرضه وشدته من العوامل المساعدة في التخفيف عنه وسرعة شفائه؟
أليس قيامه بحاجات بيت جاره المريض من دلائل حسن الجوار وعلامات الفتوة والرجولة؟
ألا يُدخل ذلك السرور على المريض وأهله على السواء؟
ألا يمكن أن يمرض هو ويصبح طريح الفراش؟ فهل كان يتمنى أن يعامله جاره بمثل معاملته؟!
قال الدكتور محمد علي الهاشمي: إن للجار في الإسلام لحرمة مصونة، لم تعرفها قوانين الأخلاق ولا شرائع البشر، بل إن تلك القوانين والشرائع الوضعية لتستمرئ العبث بحرمه الجار وعرضه، إذ غالبًا ما يكون العبث بعرض الجار أسهل تناولًا وأقل كلفة وأسنح فرصة من العبث بأعراض غيره.
وما شاعت فينا تلك الأغاني المائعة التي تصف جار الشباك وغيره إلا حينما زايَلَتْنا أخلاق الفتوة والإيمان، وغشيتنا غواشٍ من ليل التقليد وموجات الغزو الفكري