الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [الذاريات: 56] ، فيأتي هذا, ويقصر العبادة على شهر واحد في العام، وهذا - بلا شك - من الجهل, وعدم البصيرة, وثقل العبادة على النفس.
إذا أردت أن تنتفع برمضان أو بغيره من الطاعات، فعليك أن تدخل على الله عز وجل دخول المذنبين المقصرين الخائفين المعترفين بذنوبهم، لا دخول المعجبين المدلين بأعمالهم، (فإن وقوفك بين يدي الله عز وجل ناكس الرأس، خاشع الطرف، منكسر القلب، أنفع لك، وخير من صولة طاعتك وتكثرك واعتدادك بها، فذنب تذل به لديه أحب إليه من طاعة تدل بها عليه، وإنك إن تبيت نائمًا, وتصبح نادمًا خير من أن تبيت قائمًا, وتصبح معجبًا، فإن المعجب لا يصعد له عمل، وإنك إن تضحك, وأنت معترف، خير من أن تبكي, وأنت مدل، وأنين المذنبين أحب إلى الله تعالى من زجل المسبحين المدلين) [1] .
فلو اجتهدت - أخي الحبيب - في طاعة الله عز وجل غاية الاجتهاد، وبذلت وسعك في ذلك غاية البذل، فأنت مقصر مع كل ذلك، وحق الله سبحانه
(1) مدارج السالكين (1/ 177) .