إن بعض الناس يظن أن العبادة في رمضان تكفي عن السنة كلها، ولذلك تراه لا يقبل على الله إلا في رمضان، ولا يقرأ القرآن إلا في رمضان، ولا يرتاد المساجد إلا في رمضان، فهذا لا يوفق لاغتنام فضائل رمضان، بل ينقطع سريعًا في بدايات الشهر، لأنه لم يقدر الله تعالى حق قدره، ولم يعظمه حق تعظيمه، وإنما أراد خداع نفسه، وكفها عن لومه وتوبيخه لتفريطه في طاعة الله تعالى, وركوب محارمه.
وقد أخطأ هذا من وجوه:
أولًا: أنه جعل رمضان غايته في الوصول إلى الله سبحانه وتعالى، فإذا ما انقضى رمضان، انقطعت معه كل الوسائل التي تقربه من الله تعالى.
ثانيًا: أن هذه نية فاسدة لا يثاب صاحبها، ولا يوفق لما عند الله عز وجل من الأجور والهبات، بل إن من نوى أن يعبد الله عز وجل في رمضان فقط دون بقية الشهور، فإن هذه النية الفاسدة جديرة بعقوبة صاحبها, لا بإثابته.
ثالثًا: أن هذه النية فيها استهانة بالله عز وجل, وعدم تعظيم له، فإن الله تعالى يستحق أن يعبد في كل وقت، بل ما خلق الخلق إلا لعبادته، كما قال: وَمَا خَلَقْتُ