الصفحة 16 من 16

وتعالى أعظم من عملك، وإن عملك مستحق عليك بمقتضى عبوديتك لله، أما إثابته لك على ذلك, فهذا محض فضل وإحسان ومنة منه إليك، ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل أحد منكم الجنة بعمله» ، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟! قال: «ولا أنا, إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل» (متفق عليه) .

ثامنًا: رؤية المنة:

وعليك - أخي الحبيب - أن تشاهد منة الله عليك في أن وفقك لإدراك هذا الشهر، وأقامك هذا المقام، وسر لك سبل الصيام والقيام، مع أن كثيرًا من الناس قد حرموا من ذلك، فمنهم من هلك, وأصبح رهين الجنادل والتراب، ومنهم من جاءته الآفات المانعة، فأصبح معطل الجوارح لا سبيل له إلى الصيام والقيام.

فلولا الله سبحانه وتعالى لكنت أحد هؤلاء، قال تعالى: {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [الحجرات: 17] . فالمنة لله وحده في أن جعلك قائمًا بطاعته، مجتنبًا معصيته، ساعيًا في مرضاته.

وهذا المشهد من أعظم المشاهد, وأنفعها للعبد، وفيه من الفوائد أنه يحول بين القلب وبين العجب بالعمل ورؤيته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت