وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
يقول الله تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ} [آل عمران: 185] . ويقول تعالى: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ} [الرحمن:26] .
فأخبر سبحانه وتعالى خبرًا عامًا، لا يتخلف عنه مخلوق بأن كل نفس ذائقة الموت، وأنه وحده -تعالى وتقدس- هو الحي الذي لا يموت، والملائكة، والإنس والجن يموتون،، وينفرد الواحد الأحد القهار بالديمومة والبقاء، فيكون آخرًا ليس بعده شيءٌ، كما كان أولًا ليس قبله شيءٌ.
ولما كان ألم الموت وصرعته لا يدع مفصلًا ولا عرقًا إلا نهسه استعير له الذوق، لأن الذوق من أبلغ أنواع المباشرة، وحاستها متميزة جدًا [1] .
وفي هذه الآية وعظ وتعزية لجميع الناس، فإنه لا يبقى أحد على وجه الأرض حتى يموت، فإذا انقضت
(1) انظر: البحر المحيط لأبي حيان (3/ 136) .