{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت: 69] ، لذلك فالصائم يجد ثمرتها العاجلة في نفسه ممثلة في سهولة قيامه بالعبادات؛ كذكر الله، وقراءة القرآن، وأداء الفرائض والنوافل .. فكلما جاهد نفسه وجد لذلك ثمرة في قدرته على الطاعة.
وفي هذه الخصلة درس آخر يأخذ منه المؤمن الفطين عبرة وعظة، ليوظفه في حياته بعد رمضان .. فالنفس الأمارة بالسوء، والهوى والشيطان، ومغريات الدنيا وزينتها كل ذلك يقتضي منه مجاهدة صادقة، في رمضان وفي غيره، وما شهر رمضان إلا مدرسة, يجدد فيها المؤمن عزيمته على جهاد النفس، ويوطن فيها حزمه وقوته على الثبات، حتى إذا انصرم رمضان؛ استمر بجهاده وثباته يحذر الآخرة, ويرجو رحمة ربه. قال تعالى: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ} [البلد: 4] .
قال المفسرون: أي يكابد أمرًا من أمور الدنيا، وأمرًا من أمور الآخرة، وهذه المكابدة عامة في كل وقت من عمر الإنسان، وفي الحديث قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أفضل الجهاد أن تجاهد نفسك وهواك في ذات الله عز وجل» [1] .
(1) رواه أبو نعيم.