ذلك .. فهو يصوم رمضان بنية تجديد العهد مع الله .. عهد العبودية الخالصة التي تصوم به الجوارح عن الآثام والمخالفات ما بقي في الجسد نفس.
فرمضان للمؤمن الصادق موسم يجدد فيه تقواه لله، يمسح بها أدران الذنوب .. ويجدد فيها العهد ويتوب .. ويعزم عزمًا أكيدًا على المضي في طاعة الله حتى يأتيه اليقين، فهذا هو المؤمن الذي وعى من رمضان غايته، وفقه من مدرسته درسه، فلم يجعل خوفه من الله مقتصرًا على شهر؛ بل امتد به خوفه أبد الدهر.
الدرس الثاني: قيام الليل: تراه حريصًا على القيام وصلاة التراويح في رمضان .. فإذا انقضى رمضان لم يغفل مع الغافلين .. وإنما بقي على حاله يحيي ليله - أو ما شاء الله منه - في الصلاة والذكر والاستغفار .. لأنه لما قام رمضان إيمانًا واحتسابًا تذوق حلاوة القيام .. وخرج منه بأطيب نفس .. وأشرح صدر .. فلم يكن ليزهد في خيره بعد ما تذوق حلاوته .. ولم يكن ليتركه وهو يعلم أن فيه شرفه وعنده تقضي حاجته .. ويجاب سؤاله .. ويستغفر ذنبه.
فقيام رمضان .. علمه الحرص على القيام بعد رمضان .. فالقيام في رمضان وفي غيره شرف المؤمن وكفران لذنوبه، وسبب لنيل الدرجات العلا والمقام المحمود, كما قال