ومنزلة الصبر منزلة عظيمة عند الله، فهو شطر الإيمان, وبه نال المؤمنون أجرهم بغير حساب؛ لذلك فاكتساب هذه المنزلة في دروس رمضان من أعظم الثمار التي يجنيها الصائم من صومه، ينقضي رمضان .. لكن صبره على الطاعة لا ينقضي بانقضائه .. وصبره على المعصية لا ينقطع بانقطاعه.
فكما كان على الجوع لله صابرًا محتسبًا في رمضان؛ فكذلك في غير رمضان تجده صائمًا صابرًا عن الحرام لا يأكله .. وعن الكبائر لا يقربها .. وعن المعاصي والسيئات لا يتعمدها، فصبره يلازمه؛ لأنه به يتم إيمانه .. وبه تكون نجاته وفلاحه, كما قال تعالى: {وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} [العصر: 1 - 3] .
الدرس السادس: المجاهدة: والمجاهدة من أبلغ الدروس التي نتعلمها من مدرسة رمضان، فالصائم طيلة شهر رمضان يكون في جهاد مع نفسه ومع هواه، ومع الشيطان .. يكابد الوساوس .. ويدافع النزوات .. ويغالب الخطرات السيئة حتى يكمل له ثواب الصيام، ويغتنم أجره أحسن اغتنام.
وهذه المجاهدة التي يقتضيها صوم رمضان من أجل الخصال الموجبة للثبات على الدين والهدى, قال تعالى: