فرمضان مدرسة تعلم المسلم إمساك اللسان، وتمرنه على أدب الحديث والكلام، وعلى اجتناب كل موارد الهلاك التي غالبًا ما يكون اللسان هو مصدرها ومنبعها، وفي الحديث سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أيُّ المسلمين أفضل؟ فقال: «من سلم المسلمون من لسانه ويده» [1] ، وفي الحديث أيضًا، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من يضمن لي ما بين لحييه, وما بين رجليه؛ أضمن له الجنة» [2] .
ففي ضمان سلامة اللسان ضمان للجنة، لذلك كان هذا الدرس الذي يهمه المؤمن الصائم من مدرسة الصيام من أنفس الدروس وأغلاها، إذ كل صائم استطاع حفظ لسانه شهرًا كاملًا من الصخب والغيبة والنميمة والفحش وقول الزور والكلام الباطل لا شك أن ذلك سيحمله بعد رمضان على سلامة لسانه، وحفظه من العثرات.
الدرس الثامن: عدم الرد بالمثل: وهذا الدرس دل عليه قول الرسول - صلى الله عليه وسلم: «فإن امرؤ سابه أحد أو قاتله, فليقل: إني امرؤ صائم» [3] .
وهذا الخلق كما أنه يحفظ على الصائم صومه ويجنبه زلات اللسان التي قد تحصل له إذا رد على من سبه
(1) رواه البخاري ومسلم.
(2) رواه البخاري.
(3) رواه البخاري.