الصفحة 14 من 17

بالمثل؛ فهو أيضًا يولد في نفسه خلق التسامح، ويغرس فيه بذوره الطيبة حتى إذا انقضى رمضان, وهو على هذا الحال، وجد في نفسه قدرة على العفو والصفح والاحتمال، ونال بذلك شرف الخلق الحسن والدرجة التي وعد الله بها العافين عن الناس.

فالمؤمن الصائم لا يحفظ لسانه عن الرد عن سب الآخرين في رمضان فقط، وإنما خلقه أن يكون رده سلامًا, كما قال تعالى في صفات عباد الرحمن: {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا} [الفرقان: 63] .

فرمضان إذن مدرسة تؤصل هذا الخلق في تلك العبارة الوجيزة - إني صائم - وهذا عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - مر في ليلة مع حرسه في إحدى الأماكن المظلمة فدهس رجلًا دهسًا خفيفًا - وكان لم يره - فقال: ذلك الرجل لعمر: أأنت مجنون؟ فقال عمر: لا. فبادر أحد الحراس ليؤدب ذلك الرجل، فقال عمر بن عبد العزيز: على رسلك فإنما سألني هل أنا مجنون، فأجبته.

فانظر إلى جواب عمر بن عبد العزيز، فيه السمت نفسه الذي أمر به الصائم في صومه، وفيه الأدب نفسه الذي يقوله الصائم في صومه .. لا يبعث على شحناء، ولا يؤجج نارًا للفتنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت