تعالى: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [الإسراء: 79] .
الدرس الثالث: تدبر القرآن: ومن قراءة القرآن في رمضان يأخذ الصائم الصادق دروسًا بليغة تهديه إلى الحق، وتدله على أبواب الخير، وتزيد من إيمانه بالله جل وعلا، فإذا تذوق من تلاوة كتاب الله تلك الثمرات أحب التلاوة، وجعلها وردًا لا يخل به بعد رمضان؛ لأنه أدرك تأثيرها على روحه، واستقامته، وهداه، فرمضان كما هو موسم يتفرغ فيه المؤمن لتلاوة القرآن، فهو أيضًا فرصة، مدرسة تذكر المؤمن بحاجته الماسة إلى وسائل التذكير التي تذكره بالله، وأولها وأسماها كتاب الله {إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا} [الإسراء: 9] .
فليست قراءة المؤمن للقرآن منحصرة على رمضان، وإنما هي ممتدة إلى ما بعده باقية ما بقيت حاجته إلى التذكير، وهل حاجته إلى ذلك تزول؟!
فرمضان مدرسة القرآن، وفيه أنزل كما قال تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ} [البقرة: 185] ، ولذلك كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتدارس القرآن مع جبريل في رمضان، كما صح عند البخاري ومسلم .. لكنك لو تأملت في سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - وحاله مع القرآن لوجدته - بأبي هو وأمي - صلى الله عليه وسلم - أكثر الناس حرصًا على تلاوته، وتدبره،