الصفحة 10 من 38

{وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ} ، وقال تعالى: {الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} ، وقال تعالى: {فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآَيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} . فإن اعترف العبد أن الله ربه وخالقه، وأنه مفتقر إليه محتاج إليه عرف العبودية المتعلقة بربوبية الله، وهذا العبد يسأل ربه ويتضرع إليه ويتوكل عليه، لكن قد يطيع أمره، وقد يعصيه وقد يعبده مع ذلك، وقد يعبد الشيطان والأصنام، ومثل هذه العبودية لا تُفَرِّق بين أهل الجنة وأهل النار، ولا يصير بها الرجل مؤمنا، كما قال تعالى: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} ؛ فإن المشركين كانوا يقرون أن الله خالقهم ورازقهم وهم يعبدون غيره، قال تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} وقال تعالى: {قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} إلى قوله: {قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ} .

وكثير ممن يتكلم في الحقيقة فيشهدها، لا يشهد إلا هذه الحقيقة، وهي"الحقيقة الكونية"التي يشترك فيها وفي شهودها ومعرفتها المؤمن والكافر والبر والفاجر، بل إبليس معترف بهذه الحقيقة وأهل النار؛ قال إبليس:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت