الصفحة 9 من 38

الْمُؤْمِنِينَ؛ أي: حسبك وحسب من اتبعك الله. ومن ظن أن المعنى: «حسبك الله والمؤمنون معه» فقد غلط غلطا فاحشا، كما قد بسطناه في غير هذا الموضع، وقال تعالى: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ} .

و تحرير ذلك: أن العبد يراد به"المعبد"الذي عبَّده الله؛ فدلَّله ودبره وصرفه، وبهذا الاعتبار: فالمخلوقون كلهم عباد الله؛ الأبرار منهم والفجار والمؤمنين والكفار وأهل الجنة وأهل النار؛ إذ هو ربهم كلهم ومليكهم، لا يخرجون عن مشيئته وقدرته وكلماته التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر؛ فما شاء كان وإن لم يشاؤوا. وما شاؤوا إن لم يشأه لم يكن؛ كما قال تعالى: {أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ} . فهو سبحانه رب العالمين وخالقهم ورازقهم ومحييهم ومميتهم ومقلب قلوبهم ومصرف أمورهم, لا رب لهم غيره, ولا مالك لهم سواه, ولا خالق إلا هو، سواء اعترفوا بذلك أو أنكروه وسواء علموا ذلك أو جهلوه؛ لكن أهل الإيمان منهم عرفوا ذلك وآمنوا به, وشكروه بعبودية إلهية رغبا ورهبا, بخلاف من كان جاهلا بذلك أو جاحدا له مستكبرا على ربه لا يقر ولا يخضع له مع علمه بأن الله ربه وخالقه, فالمعرفة بالحق إذا كانت مع الاستكبار عن قبوله والجحد له كان عذابا على صاحبه كما قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت