تَتَّقُونَ [البقرة:183] .
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «الصوم جُنة» (متفق عليه) .
وأمر من اشتدت عليه شهوة النكاح، ولا قدرة له عليه بالصيام، وجعله وجاء [1] هذه الشهوة.
والمقصود أن مصالح الصوم لما كانت مشهودة بالعقول السليمة والفطر المستقيمة، شرعه الله لعباده؛ رحمة بهم، وإحسانا إليهم، وحمية لهم وجنة [2] .
وكان هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه أكمل الهدي وأعظم تحصيل للمقصود وأسهله على النفوس.
ولما كان فطم الناس عن مألوفاتها وشهواتها من أشق الأمور وأصعبها، تأخر فرضه إلى وسط الإسلام بعد الهجرة، لما توطنت النفوس على التوحيد والصلاة، وألفت أوامر القرآن، فنقلت إليه بالتدريج.
وكان فرضه في السنة الثانية من الهجرة، فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد صام تسع رمضانات.
(1) وجاء: دافع.
(2) جنة: سترة ووقاية.