صلاة» [1] .
وكان السلف يحرصون على إدراك فضل تلك الساعة والدعاء فيها، وقد ذكر عن سعيد بن جبير أنه إذا صلى العصر من يوم الجمعة لم يكلم أحدًا حتى تغرب الشمس.
الحادية والعشرون: أن فيه صلاة الجمعة التي خصت من بين سائر الصلوات المفروضات بخصائص لا توجد في غيرها من الاجتماع والعدد المخصوص، واشتراط الإقامة والاستيطان والجهر بالقراءة، وقد جاء في التشديد فيها ما لم يأت نظيره إلا في صلاة العصر. ففي السنن الأربعة من حديث أبي الجعد الضمري وكانت له صحبة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من ترك ثلاث جمع تهاونًا طبع الله على قلبه» [2] .
وقال - صلى الله عليه وسلم: «لينتهين أقوام عن ودعهم الجماعات أو ليختمن على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين» [3] .
وأجمع المسلمون على أن الجمعة فرض عين [4] .
(1) أخرجه ابن ماجه (1139) .
(2) الترمذي (500)
(3) رواه مسلم (1432) والنسائي (1353) .
(4) ومع ورود هذا الوعيد الشديد في حق من ضيعها أو تساهل فيها نرى الكثير ممن اعتادوا على الخروج للبرية والنزهة في هذا اليوم العظيم يتركون صلاة الجمعة، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ومن أراد الخروج للنزهة في هذا اليوم فعليه الخروج بعد الصلاة أو يكون قُرب بلد فإذا جاء وقت الصلاة ذهب إليها وصلى معهم الجمعة فلا تفوته الصلاة ولا يفوته هذا الخير العظيم.