ولاشك أن من أدى الطاعات بدون إخلاص وصدق مع الله لا قيمة لها ولا ثواب له، بل صاحبها متعرض للوعيد الشديد وإن كانت هذه الطاعة من الأعمال العظام كالإنفاق في وجوه الخير وقتال الكفار.
* قال تعالى: {الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملًا} . [الملك: 2] .
قال الفضيل بن عياض رحمه الله: هو أخلصه وأصوبه. قالوا: يا أبا علي، ما أخلصه وأصوبه؟ فقال: ان العمل إذا كان خالصًا ولم يكن صوابًا، لم يقبل، وإذا كان صوابًا ولم يكن خالصًا"لم يقبل، حتى يكون خالصًا صوابًا، والخالص: أن يكون لله، والصواب أن يكون على السنة ثم قرأ: {فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملًا صالحًا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا} ."
ثم أذكرك- حرم الله وجهك على النار- وأنت تجمعين الخير وتحصدين الحسنات.. أن لا تنفقيها في بضاعة كاسدة ودماء فاسدة إنها حصائد الألسن.. الغيبة والنميمة والكذب والاستهزاء وغيرها ولا تكوني ممن يعمل الأعمال العظام وشهر الليل والنهار ثم يضيع تعبه وجهده.. وتكوني من المفلسين.. الذين جمعوا رأس مال ثم أنفقوه.
قال- صلى اله عليه وسلم:"أتدرون من المفلس"؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال:"إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت قبل أن يقضي ماعليه، أخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار". رواه مسلم.