183 وسيلة دعوية للمرأة المسلمة
في منتصف الطريق
أختي المسلمة:
وقد أشتد بك السير وأنت عاقدة العزم للوصول إلى النهاية.. تسألين الله العون والثبات.. أذكرك أن الاخلاص هو حقيقة الدين ومفتاح دعوة الرسل عليهم السلام قال تعالى: (( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) )وقال تعالى: (( ألا لله الدين الخالص ) ).
وأنت تسيرين إلى الدار الآخرة لا يشق لك غبار ولا يدركك الملل ولا التعب.. فإنه يخشى على بعض العاملين الرياء ومحبة إبراز أعمالهم للناس والتحدث بها في كل مكان.. وكأنهم يعملوا إلا ليخبروا الناس وما قصدوا بذلك وجه الله والدار الآخرة.. يتسرب إليهم الرياء والعجب من حيث لا يعلمون.. ووالله إنه أشد على الأمة من المسيح الدجال فعن أبي سعيد مرفوعا:"ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال"قالوا: بلى يارسول الله. قال:"الشرك الخفي".
والمخلص من يكتم حسناته وأعماله كما يكتم سيئاته ومساوئه..
ومما تذكر به الأخت المسلمة في هذا السعي المتواصل والعمل الدؤوب.. هو أن الاخلاص إذا تمكن من طاعة ما حتى وإن كانت قليلة أو يسيرة في عين صاحبها ولكنها خالصة لله تعالى فإن الله يجزي عنها الجزاء الأوفى والعطاء الأتم للمخلص.
* يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: والنوع الواحد من العمل قد يفعله الإنسان على وجه يكمل فيه إخلاصه وعبوديته لله، فيغفر الله به كبائر كما في حديث البطاقة.
وذكر ابن تيمية- رحمه الله- حديث الرسول-صلى الله عليه وسلم:"يينما كلب يطيف بركية قد كاد يقتله العطش إذا رأته بغي من بغايا بني إسرائيل، فنزعت موقها فاستقت له به، فسقته فغفر لها به". ثم قال: فهذه سقت الكلب بإيمان خالص كان في قلبها فغفر لها، وإلا فليس كل بغي سقت كلبًا يغفر لها.. فالأعمال تتفاضل بتفاضل ما في القلوب من الإيمان والإجلال.