ويزيد من حجم قناعتنا بأن زوجة الرجل الداعية بحاجة إلى تربية خاصة تؤهلها لتحمل ما قد يّجدٍَ في حياتها من عقبات ومسؤوليات جسام؛ لتكون بمثابة جبهة داخلية تدفع الزوج بصمودها وصبرها للثبات والاستمرار على موقفه وجهاده؛ وخاصة أننا نعيش في هذا العصر العجيب الذي عز فيه الثبات وكثر المتخاذلون والمتنازلون! ـ ولا حول ولا قوة إلا بالله ـ.
أختاه! أيتها الأمل! اعلمي أن معاناتك وصبرك إنما هو استجابة لأمر الله ـ تعالى ـ بالصبر والمصابرة؛ وحري بمن يصبر على طريق الحق أن ينال الجزاء الأوفى من الله.
أختاه الحبيبة:
(1) اجعلي من خديجة ـ رضي الله عنها ـ قدوة وأسوة؛ فقد كانت العضد الأقوى والساعد الأشد لزوجها نبينا ـ عليه الصلاة والسلام ـ في رسالته؛ حيث نصرته وصدقته وزمَّلته وقالت له قولتها الشهيرة: (والله لا يخزيك الله أبدًا؛ إنك لتصل الرحم، وتحمل الكّلَّ، وتٍكسب المعدوم...) (1) .
(2) سهام الليل أطلقيها في الأسحار، واسألي ربكٌ لزوجك ولكل دعاة الحق الثبات والعزة والتأييد والنصرة.
سهام الليل لا تخطي ولكن لها أمدِ وللأمد انقضاء! (2)
(3) انشغلي بتربية أبنائك بأن تزوديهم بالعلم النافع والعمل الصالح الذي ينشئ التقوى، وازرعي في دواخلهم قناعة بأن المبادئ كلما كانت صحيحة كان ثمن نشرها أوًلى.
(4) ارفعي رأسك وافتخري! بأن زوجك من حملة الحق، وثقي بأن لواء الحق لا يسقط وإن سقط حامله!
وأخيرًا: ـ
أختاه قد تلقين ضيمًا أو أذىْ
فالابتلاء يزيد دينكٌ قوةْ
فلأمٌَ عمارُ وأمٌَ عمارةُ
فثقي بربكٌ واثبتي لعداكٌ
والمؤمنات صبرنّ قبلٍ لذاكٌ
أسمى المواقف من ذوي الإشراكٌ!! (3)
الهوامش:
(1) من حديث عروة بن الزبير عن عائشة: (أول ما بدئ به رسول الله من الوحي) البخاري كتاب بدء الوحي.
(2) ديوان الإمام الشافعي.
(3) مجلة البيان العدد (23) جمادى الأولى 1410هـ .